هاشم معروف الحسني
165
أصول التشيع
دخول الجنة وينجيه من جهنم وأهوالها ، إلا ودعا إليه وفتحه في وجه الإنسان وسهل له سلوكه ، ومن أمثلة ذلك قوله سبحانه : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، وفي الآية من سورة الحج إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وفي الآية من سورة ص . . . وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ إلى غير ذلك من الآيات التي تضع الجنة في متناول كل إنسان وترشده إلى عشرات الطرق الموصلة إليها ، ثم وصفها له بما يبعث في نفسه الرغبة والشوق إليها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت به ولا خطر على قلب بشر ، فيقول له : فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وفيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ، وفيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وفيها حور مقصورات في الخيام ، وأصحابها في شغل فاكهون ، تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، ويسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ويحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق إلى غير ذلك من أوصافها وأوصاف أهلها التي تفوق حدود التصور . وأما النار فالآيات التي تعرضت لوصفها ووصف ما فيها من ألوان العذاب كثيرة إلى حد أنه قلما تخلو سورة من سور القرآن من الحديث عن جهنم أو أهلها تصريحا تارة وتلويحا أخرى . إنها نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، وإنها لظى نزاعة للشوى ، وهي سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر ، وهي التي لا تضيق بأهلها مهما كثروا وفيها شره ونهم لا تشبع أبدا ، يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد وتكاد تميز من الغيظ ، وطعامها من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون ، وفيها شجرة الزقوم